السبت، 20 يونيو 2015

صور المحرقة التي تعرض لها المكون السني في سوريا خلال أربع سنوات وسط صمت العالم


ثائر الناشف
لم يشهد التاريخ القريب أو البعيد ، مأساة كبرى ، كتلك التي يعيشها الشعب السوري منذ أربعة سنوات تحت جحيم نظام الأسد الفاشي ، هذا إذا أسقطنا من حساباتنا السنوات الأربعين العجاف التي حكم فيها الأسد والابن سوريا ، كما لو كانت إقطاعية مخابراتية أو مزرعة أمنية .
أطفال السنة ضحايا الصمت الدولي

فالمحرقة بالمعنى القانوني ، قد تعني كماً هائلا من الجرائم والمجازر التي ترتكبها عصابات منظمة ضد مجموعات بشرية مسالمة ، لكنها بالمعنى السياسي تبدو أكثر شمولا من إطارها القانوني الضيق . فهي تشمل القتل الممنهج للبشر دون تفرقة بين كبير أو صغير إضافة إلى التدمير العشوائي للمدن والقرى والبلدات ، ودفع السكان الآمنين للتهجير القسري بظروف بالغة الصعوبة .
أطفال السنة يموتون من البرد القارس في مخيمات العار بلبنان 

ما يجري اليوم في سوريا منذ أربع سنوات ، لا يمكن وصفه بالاعتماد فقط على لغة الأرقام والوقائع والصور ، لأنه تعدى حدود الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والمذهبي ، ووصل لمستويات في القتل والإجرام لم يصل لها طاغية أو مجرم عبر التاريخ .

هذا المستوى الخطير في القتل والإبادة والتطهير والتهجير ، الذي مارسه نظام الأسد المتوحش بالتعاون من شركائه الإقليميين والدوليين والطائفيين ضد جموع الشعب السوري ، تضعه في خانة أكبر وأخطر محرقة عرفتها البشرية في التاريخ .
إنها المحرقة السورية ، محرقة القرن التي لا تقبل الجدل أو الطعن أو الشك في حقيقتها الساطعة في وضح النهار ، والصمت عنها يوازي الصمت عن أي جريمة ، والصمت عن الجريمة يعني المشاركة بها .
براميل الموت تحصد أرواح أطفال السنة 

ليس هذا وحسب ، فالمحرقة السورية تعكس واقع الألم والمعاناة والمرارة التي يعيشها السوريون اليوم في مخيمات البؤس والشقاء تحت موجات الصقيع والبرد القارص ، تجعل من ينكرها بمثابة من يتنكر لإنسانيته ، وهو يرى بأم عينه الأطفال وهي تموت تحت القصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة أو بالجوع نتيجة الحصار الخانق أو بالبرد القارص .



مجازر الشبيحة ضد أطفال السنة بحمص
جرائم تصفية المعتقلين السنة في سجون الأسد 
توثيق هذه المحرقة التاريخية ، مسؤولية كبرى تقع على كاهل المدافعين عن حقوق الإنسان ، وأصحاب الضمائر الحية في العالم ، وإيصال صوت وصورة ضحايا وشهداء هذه المحرقة ، واجب أخلاقي وإنساني .

ولأن ذاكرة العالم ، تنسى بسرعة بسبب الأزمات المتلاحقة، فلا بد من تأريخ المحرقة السورية ، حتى لا تندثر حقوق الشعب السوري مستقبلا ، وكيلا تفتح الباب واسعا أمام طغاة آخرين ليمارسوا القتل والإجرام دون حسيب أو رقيب ، ولتكون شهادة حية على وحشية نظام الأسد، وصمت العالم الذي لم يضع حدا لتلك الوحشية المفرطة ، بل أطلق لها العنان لتقتل وتدمر وتهجر من خلال صمته المريب .

مجزرة الكيماوي ضد أطفال السنة بالغوطة 

الجمعة، 19 يونيو 2015

الإرهاب في سوريا.. تعدد المصادر واختلاف الأهداف



ثائر الناشف

لم يعد الإرهاب في سوريا  ظاهرة طارئة أو حالة عشوائية، بل أصبح حقيقة واقعة، لا تخطئها العين، يطال الجميع بلا استثناء. وتتعدد مصادر الإرهاب وأسبابه، فهناك الإرهاب الممنهج الذي يمارسه نظام الأسد، منذ خمسين عامًا بدعم حلفائه الإقليميين وفي مقدمتهم روسيا التي تقدم له آلة القتل، وإيران التي تمده بالسلاح والعتاد والعنصر البشري.

وهناك أيضًا، إرهاب تمارسه الجماعات المتطرفة التي نبتت في سوريا جراء الظلم والقهر الذي وقع على شريحة كبيرة من الشعب السوري، ونتيجة للتراخي والتساهل الدولي في حل القضية السورية ووضع حد لجرائم نظام الأسد، بعد أن تخلى العالم عن إنقاذ الشعب السوري، وترك النظام يفرط في استعمال القوة ضده.

الإرهاب الذي يمارسه النظام السوري ضد الشعب السوري منذ أربع سنوات، وهي مجموع السنوات التي عاشتها الثورة السورية، يتشارك فيه العالم أجمع، فالجريمة التي يصمت عنها الشهود يكونون شركاء فيها، بحكم القانون والأعراف.

ولنظام الأسد سجل حافل بالإرهاب بشهادة المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، ومع ذلك لا يزال نظام الأسد طليقًا حتى الآن، دون أي ملاحقة قضائية دولية، في مخالفة واضحة وصريحة لمبادئ القانون الدولي.

كما أن الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المتطرفة ضد الشعب السوري وإن كان لا يقل سوءًا عن جرائم نظام الأسد، لكن لا يمكن المقارنة بينه وبين إرهاب نظام الأسد الذي تجاوز كل الحدود من حيث الكم والكيف، وهو الأشد نكالًا بالشعب السوري.

يتشارك في الإرهاب الذي يطال الشعب السوري كل من النظام السوري وبعض الجماعات المتشددة، رغم ما يبدو من تباعد أيديولوجي بينهما، لكن كما تعرف السياسة منطق التحالف، و يعرف الاقتصاد منطق السوق، فإن الإرهاب يعرف أيضًا منطق الشراكة، فالنظام يرهب الشعب السوري من السماء بطيرانه الغاشم والجماعات المتشددة ترهب الشعب السوري من الأرض بتشدقها بتطبيق الشريعة الإسلامية بحسب فهمها وتأويلها للنصوص.

أطفال سوريا ضحايا إرهاب نظام الأسد
ويستقدم نظام الأسد في حربه ضد الشعب السوري كما تفعل الجماعات المتشددة، عناصر أجنبية متطرفة من خلفيات طائفية باتت معروفة للجميع، كدليل على حالة الإفلاس التي وصل لها حتى بين صفوف مؤيديه الذين باتوا يتبرمون اليوم من حربه العبثية التي حرقت الأخضر واليابس وأصابت المؤيد والمعارض.

وفي هذا الصدد، لا بد من التذكير بجريمة قصف الشعب السوري بالأسلحة الكيميائية التي استخدمها نظام الأسد في الغوطتين الشرقية والغربية في ريف دمشق في الحادي والعشرين من شهر أغسطس لعام 2013، رغم صمت العالم، وانحيازه وراء مصالحه الضيقة التي تمثلت في مصادرة سلاح الجريمة فقط المتمثل بالسلاح الكيميائي دون معاقبة الجاني. وهي جريمة إرهابية مكتملة الأركان لا تشوبها شائبة.

ولا يمكن الخلط بين الإرهاب والغضب الشعبي، فالإرهاب يحتاج لمستوى تنظيمي معين في نطاق الجماعة أو الكيان، أما على مستوى الأفراد فيمكن أن يسمى عنفًا منظمًا بردود فعل، وما يمارسه نظام الأسد في هذا السياق هو الإرهاب بعينه.

  ثم إن الغضب الشعبي الذي عبرت عنه الجماهير العربية من أقصى تونس إلى سوريا، ليس إرهابًا ضد أنظمتها، بل هو حالة احتقان عبرت عنها هذه الشعوب في سياق المظاهرات التي دفعت بها الى الشوارع والميادين، في لحظة الغضب تلك؛ فالثورات لا تنتج إرهابًا.

رغم أن النظام السوري يتهم الثورة السورية بأنها إرهاب، فبأي منطق وبأي حجة يمكن تبرير هذا الاتهام، فالثورة تعبير عن لحظة غضب شعبي لا تتجزأ بين شعوب العالم، التي عاشت هذه اللحظة في تاريخها السياسي، فإذا كانت الثورة السورية إرهابًا كما يصفها نظام الأسد، فهذا يعني أن الثورة الفرنسية إرهاب والثورة البلشفية إرهاب والثورة العرابية كأول ثورة عربية في التاريخ الحديث إرهاب أيضًا.

مجزرة بانياس التي ارتكبتها ميليشات الأسد
لقد فتح نظام الأسد أبواب سوريا نحو التقسيم، ونحو هبوب رياح التدخل الدولي، فعندما تقوم بإحراق منزلك، فعليك أن تتوقع بتدخل جارك لبيتك حتى لو لم تطلب منه التدخل، بعد أن رفض كل نداءات الإصلاح، والحلول السياسية التي قدمتها الجامعة العربية والأمم المتحدة عبر مندوبيها، وكذلك بعض الدول العربية التي تصدت لمساعدة سوريا للخروج من أزمتها الإنسانية. وكما تعامل نظام الأسد مع الشعب السوري بعقلية إرهابية صلدة، ووضعه أمام خيارات صعبة ومرة، كان أقساها الشعار الذي رفعه أركان نظام الأسد والقائل الأسد أو نحرق البلد، فبماذا يختلف هذا الشعار عن شعار الجماعات المتشددة التي تريد فرض رؤيتها العقائدية على البشر بالقوة والإرهاب.
هناك خيط رفيع بين نظام الأسد والجماعات الإسلامية، فالكثير من قادة هذه الجماعات مكثوا في سجون نظام الأسد، بل كان نظام الأسد يقوم بمهمة التعاطي مع هذه الجماعات نيابة عن الدول الغربية، كما كشفت السجون السرية التي أقامها نظام الأسد لهذه الجماعات، فلماذا أطلق سراحها من سجونه طالما أنه يعرف بخطرها الكبير على الشعب السوري والبلدان المجاورة؟

إن القضاء على الإرهاب في سوريا، يبدأ من تشخيص السبب الذي أدى لانتشاره، وهذا السبب يتمثل في نظام الأسد وحده دون سواه، فعندما يضع العالم حدًا لجرائم نظام الأسد التي تم توثيقها في مجلس حقوق الإنسان الدولي ومحكمة جرائم الحرب الدولية، يتوقف الإرهاب الذي دمر سوريا وخرب بنيتها التحتية لعشرات السنين. رغم عشرات التصريحات التي أطلقها المسؤولن الدوليون في هذا الصدد.

فنائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودز صرح مؤخرًا، أن الأسد وحده مصدر الإرهاب في العالم، وكرر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند نفس الموقف باعتبار الأسد المصدر الأول للإرهاب العالمي، فيما أبدى وزير الخارجية الفرنسي موقفًا لافتًا عندما اعتبر نظام الأسد عدو فرنسا الأول.

المليشيات الشيعية في سوريا 
لو أحصينا الإرهاب في سوريا بلغة الأرقام، لوجدنا البون شاسعًا بين ما ترتكبه قوات الأسد مدعومة بالميليشيات الطائفية المستوردة من إيران ولبنان والعراق وأفغانستان، وتنظيم الدولة (داعش) وقوات الجيش الحر (الثوار)، ففي أحدث إحصائية للشبكة السورية لحقوق الإنسان لحصيلة أعمال القتل في شهر نوفمبر الماضي، تظهر الأرقام سقوط 1169 قتيلًا مدنيًا على يد قوات نظام الأسد، في حين بلغ عدد الذين قتلتهم داعش 107 قتيل من المدنيين، أما المجموعات المسلحة الأخرى فقتلت 70 مدنيًا.

وبالنسبة للمجازر تظهر الأرقام ارتكاب نظام الأسد والميليشيات التي تسانده 31 مجزرة في شهر نوفمبر، توزعت في المناطق التالية (الرقة 7 مجازر، حماة 5 مجازر، درعا 5 مجازر، ريف دمشق 3 مجازر، إدلب 3 مجازر، حمص مجزرتان، دير الزور مجزرتان، دمشق مجزرة واحدة)، أما تنظيم داعش فقد ارتكب مجزرة واحدة والمجموعات المسلحة الأخرى مجزرة واحدة أيضًا.

لقد أدار العالم ظهره للشعب السوري، فبلدان التحالف الدولي، التي حشدت لمحاربة الإرهاب، قصرت حربها ضد تنظيم داعش في العراق، وتغاضت عن محاربة الإرهاب في سوريا، رغم التداخل الجغرافي والتاريخي بين البلدين، لكن حسابات المصالح في العراق تختلف عن حسابات المصالح في سوريا وكما اختلفت في السابق عن ليبيا، ففي سوريا يراد للإرهاب أن يستمر ليستكمل حربه التدميرية ضد الشعب السوري، كما يبدو في صورة المشهد السياسي.

الخميس، 18 يونيو 2015

جذور الصراع السني الشيعي في حروب اليوم


 ثائر الناشف
يدأب المسلمون على تسمية أي نزاع أو اقتتال بينهم بالفتنة ، ولكن يفوت الكثيرين ، أن نطاق الفتنة لا يتسع لكل صنوف المسلمين وتياراتهم ومذاهبهم ، بل تنحصر داخل تجويفات المذهب أو التيار نفسه ، دون أن يتعداه للتيارات والمذاهب الأخرى التي تحتفظ بهويتها ومرجعيتها بل وتراثها الفقهي . 
وهذا ما يدفعنا للتساؤل عما يجري اليوم في الدول العربية كالعراق وسوريا واليمن ، هل هو فتنة أطلت برأسها ، أم أنها حرب سنية شيعية بالوكالة عن الحرب الأقليمية الشاملة؟ . 

ليست هناك فتنة بين التيارين السني والشيعي ، فشقة الخلاف بينهما ، أبعد من أن تنحصر داخل ما يسمى بالفتنة، كمصطلح إسلامي يشيع استخدامه في الخطاب الشعبي ، فيمكن أن نسمي أي خلاف في الرأي أو في المنهج، بين أنصار التيار السني سواء كانوا من المتصوفة أو من السلفيين بالفتنة، التي تؤدي إلى اشتعال جدل ،قد يحتدم في إحدى مراحله المتقدمة حول قضية بعينها، وقد ينتهي هذا الاحتدام الطاحن بتكفير كل فريق للآخر ، كتعبير عن حالة السقم التي تصاحب كل جدل لا تتفق أطرافه على حسمه بالتراضي والتوافق 

ما الحرب بين السنة والشيعة فهي حرب مشتعلة منذ اندلاع الأزمة السياسية العاصفة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قبل أكثر من 1300 عام ، وهي حرب سياسية على السلطة في المقام الأول ، وليست حربا فقهية أو دينية ، فكلا الفريقين علي ومعاوية لم يكن ينقصهما من معرفة الدين الإسلامي شيء، ولم يختلفا على قضية فقهية واحدة، بل حظيا بقطف ثمار الإسلام الأولى ، وفهماه بشكل مباشر بعيدا عن التفرعات والاجتهادات الفقهية، التي تلعب دورها الكبير هذه الأيام في تكوين العقل الإسلامي و طريقة فهمه للدين. 

الأربعاء، 17 يونيو 2015

ثائر الناشف : سوريا ستكون أفضل من دون نظام الأسد



قال المعارض والإعلامي السوري ثائر الناشف إن عاصفة الحزم أعطت إشارات قوية لإيران وحليفها نظام الأسد أن السعودية التي ردت بحزم على عبث ميليشات الحوثي في اليم ، يمكن أن لها أن ترد على جرائم نظا

م الأسد ضد الشعب السوري.

وذكر فى حواره مع" مفكرة الإسلام" أن قيام إيران والنظام السوري بأسطرة قاسم سليماني وسهيل الحسن دليل واضح على الانهيارات الكبيرة والخسائر الفادحة التي منيا بها خلال سنوات الحرب مع قوى الثورة . 
وإلى نص الحوار:
بداية : كيف تري تأثير تولي الملك سلمان وما تلاه من إطلاق عاصفة الحزم علي الداخل السوري؟
مع بداية تولي الملك سلمان زمام الأمور في المملكة العربية السعودية بعد رحيل الملك عبد الله ، بدأنا في سوريا وفي العالم العربي نلمس تغيرات كبيرة في واقع المنطقة العربية وخصوصا في اليمن مع إطلاق عاصفة الحزم التي استهدفت النفوذ الإيراني في هذا البلد العربي.
 وهذا كان كافيا لإرسال إشارات قوية لإيران وحليفها نظام الأسد أن السعودية التي ردت بحزم على عبث ميليشات الحوثي في اليمن، يمكن أن لها أن ترد على جرائم نظام الأسد ضد الشعب السوري في حال لم يرضخ للحل السياسي المطروح دوليا.
يري البعض أن النجاحات الأخيرة للثوار في مواجهة الاسد ترجع لتفاهمات تركية سعودية قطرية كيف تري ذلك؟
انتصارات الثوار السوريين ترتبط بعاملين أساسيين: العامل الأول هو المناخ الداخلي المرتبط بوحدة الصف بين القوى الثورية، والعامل الثاني هو المناخ الدولي والإقليمي المرتبط بالتفاهمات بين الدول الداعمة لقضية الشعب السوري وتطلعاته والتي تقف ضد جرائم النظام السوري ، لهذا لا نستبعد أن  تكون هناك تفاهمات غير معلنة بين تركيا والسعودية وقطر حصلت مؤخرا. 
يتشكل جيش الفتح من العديد من الفصائل لمن تري فضل تجميعها تحت راية واحدة؟
الفضل الأول والأخير لتوحيد كل هذه الفصائل هو الوعي الوطني والإحساس بالمسؤولية الجسيمة التي تقع على كاهل هذه الفصائل التي كانت تعمل بشكل منفصل ومشرذم ، مما أثر على أدائها بالفترة الماضية وكانت تصب دائما في صالح النظام ، أما الآن فقد تغير الوضع بشكل جذري مع خروج جيش الفتح إلى سطح الأحداث وتصدره لمسرح العمليات الحربية، وهو يضم فصائل إسلامية وغير إسلامية يجمعها هم واحد وهدف واحد. 
تصنف أمريكا جبهة النصرة ضمن التنظيمات الإرهابية. فكيف تري دورها في مرحلة ما بعد الأسد خاصة وأن لها امتداد كبير علي الارض؟
تصنيف الولايات المتحدة لجبهة النصرة كتنظيم إرهابي ، ينبع من كون النصرة ترتبط عقديا وعضويا بتنظيم القاعدة ، وبالتالي لا يمكن للولايات المتحدة أن تغفل عن تصنيف أي تنظيم يتبنى فكر القاعدة بالإرهاب ، أما دور النصرة في مرحلة ما بعد الأسد فهذا يتوقف على تفهم تطلعات الشعب السوري ومشروعه الوطني في التغيير وبناء الدولة الوطنية 
اتهمت الخارجية الأمريكية النظام السوري بالتعاون مع داعش وتحاشي التماس كيف تري التعاون بينهما؟
إذا كانت الولايات المتحدة تصنف داعش كتنظيم إرهابي، وتتهم نظام الأسد بالتعاون والعلاقة مع نظام الأسد، فلماذا لا تصنف نظام الأسد كتنظيم إرهابي؟ ولماذا لا تحاسبه على ذلك ؟ بكل الاحوال نظام الأسد يتعاون مع الشيطان في سبيل تخريب سوريا وتدميرها وتهجير الشعب السوري، وهو بارع في صناعة الإرهاب وتصديره منذ أكثر من أربعين عاما .
هناك تقارير عن قيام النظام بجلب مرتزقة من أفغانستان وباكستان كيف تقيم حجم وجودهم علي أرض سوريا؟
صور هؤلاء المرتزقة ملئت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكات الانترنت إضافة إلى  وقوع المئات منهم في الأسر لدى فصائل الثورة ، وجلب هؤلاء المرتزقة يحمل بعدين، البعد الأول دليل إفلاس نظام الأسد واستنزاف قدراته البشرية بعد سقوط عشرات الآلاف من قواته بين قتيل وجريح، والبعد الثاني إذكاء روح الطائفية لدى الشيعة والسنة وصبغ الحرب الدائرة بالصبغة الطائفية، من خلال جلب هؤلاء المرتزقة على أساس طائفي . 
وبات لهؤلاء المرتزقة) الميليشات الشيعية (دور في تثبيت وجود النظام في مناطق سيطرته بعد أن فقد سيطرته على الكثير من المناط ، وبنفس الوقت تستخدمهم إيران كأعواد ثقاب في المعارك الكبرى ضد الثوار السوريين . 
في ظل إخفاقات كبري مليشيات الشيعية الي اي مدي تري تهاوي الأهداف الإيرانية في السعي لأسطرة قاسم سليماني؟
في كل الحروب عندما تتهاوى بعض الدول الفاشية كإيران  نظام الأسد ، تقوم وسائل إعلامها بالنفخ في إحدى شخصياتها العسكرية أو الامنية وتضخيمها أمام الرأي العام، للتقليل من حجم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها ، فعندما تقوم إيران بتعويم شخص قاسم سليماني وعندما يقوم نظام الأسد بتعويم شخص سهيل الحسن فهذا دليل واضح على الانهيارات الكبيرة والخسائر الفادحة التي منيت بها خلال سنوات الحرب مع قوى الثورة . 
هل تري إمكانية نجاح حزب الله في إقحام الجيش اللبناني في الصراع السوري؟ 
عندما تبلغ خسائر حزب الله في سوريا الحد الأقصى، وعندما يفشل في تحقيق أهدافه في سوريا ، والمتمثلة بحماية نظام الأسد وتثبيت أذرع المشروع الإيراني في سوريا ولبنان، فإنه سيضطر للزج بالجيش اللبناني في الحرب الدائرة في سوريا ، علما بأن وضع الجيش اللبناني لا يسمح بالدخول في الحرب ، لضعف إمكانياته . وقد بدأ حزب الله فعليا بزج بعض وحدات الجيش اللبناني في المعارك بجرود القلمون في سلسلة جبال لبنان الشرقية المحاذية لسوريا . 
ما هي دلالات مقتل رستم غزالي وكيف ستؤثر علي رجال النظام ؟
مقتل رستم غزالي دليل على حالة التخبط التي يعيشها نظام الأسد ، خاصة وأن مقتله جاء على يد أهم رجالات الأمن المقربين من نظام الأسد ، علما أنها ليست المرة الأولى التي يعمد بها نظام الأسد إلى تصفية أزلامه الذين يعتمد عليهم في أعمال القمع والقتل ، لكن تصفية غزالي في هذا الوقت الحرج ، سيجعل أزلامه في حالة تخبط وتخوف كبيرين . 
كيف تري تأثير امتلاك الثوار لمضادات الطائرات وتأثيرها النوعي علي المعركة مع النظام؟
لا شك أن امتلاك الثوار لمضادات الطيران الحربي، سيغير من قواعد الاشتباك بشكل كبير لصالح الثوار ، وسيحرم نظام الأسد من استخدام سلاح الطيران الذي يعتمد عليه في تدمير المدن وقصف المدنيين منذ أربع سنوات ، لكن حتى الآن الموقف الدولي لم يسمح للثوار السوريين بامتلاك هذا السلاح النوعي ، لحسابات سياسية ضيقة  لازالت حتى الآن تدير ظهرها لمعاناة الشعب السوري .
 كيف تري سوريا في اليوم التالي لسقوط الاسد وهل تري إمكانية نقل السلطة لرجل من النظام غير الاسد كما تسعي روسيا ؟
بكل تأكيد سوريا ستكون أفضل من دون نظام الأسد ، لكن نقل السلطة لأحد رجالات نظام الأسد كما تريد روسيا ، لا اعتقد أن الشعب السوري سيقبل به، فمصالح روسيا، لن تمر فوق إرادة الشعب السوري، فليس كل ما تريده روسيا، سيقبل به الشعب السوري، خاصة إذا كانت إرادتها تقتصر على إعادة تعويم نظام الأسد بعد أربع سنوات من الإجرام والقتل .
ما تأثير تراجع العدالة والتنمية التركي علي القضية السورية؟
لا نستطيع الحكم مسبقا على نتائج الانتخابات التركية التي أظهرت تراجعا نسبيا لحزب العدالة والتنمية الحاكم ، وإن كان لهذا التراجع النسبي تأثير كبير في توليفة الحكومة التركية الجديدة ، فلن يكون له تأثير على الموقف التركي حيال القضية السورية ، فالمكاسب التي حققتها تركيا على صعيد سياستها الخارجية في المنطقة أكبر بكثير من حجم الخسائر التي منيت بها حيال بعض الملفات السياسية ، ما يجعل استمرار السياسية الخارجية مصلحة مهمة للدولة التركية وللأحزاب السياسية.

الاثنين، 15 يونيو 2015

حواضن الإرهاب في سوريا


ثائر الناشف

ثمة نظرية أمنية تقول ، عندما يغيب الأمن تحل الفوضى ، وعندما تشيع الفوضى ، يحل الإرهاب ضيفا ثقيلا على البيئات الاجتماعية المختلفة ، التي ترفضه للوهلة الأولى ولكنها ستضطر للقبول به اتقاء لشره . 

وبغض النظر عن مدى صحة هذه النظرية أو عدم صوابيتها ، يتفق الجميع في سوريا ، أن مصدر الإرهاب هو القمع والاستبداد الذي يمارسه نظام الأسد على الشعب السوري بأبشع الصور والأساليب ، وهو إرهاب ممنهج حاضنته أجهزة الدولة والأحزاب التي يسيطر منذ أمد بعيد ، فهو يمارس الإرهاب باسم الدولة التي كانت سابقة على استيلائه للسلطة ، مثلما تمارس الجماعات الإسلامية المتشددة إرهابها باسم الدين ، وباسم إحدى تياراته المذهبية . 
فالحاضنة الأولى التي أسس عليها نظام الأسد إرهابه ، تكريسه لواقع الطائفية السياسية في سوريا ، بعد أن كانت مقتصرة على حالتها المذهبية بصورتها السلمية التعايشية ، فتقسيم المجتمع السوري على أساس التمييز الطائفي ، جعل منه خنادق يتحصن بها كل من يؤيد النظام، بغض النظر عن انتمائه العرقي والعقدي ، ويمارس من خلالها القتل المستباح، دفاعا عن وجوده، وعن مكتسبات السلطة ومنافعها . 
أما الحاضنة الثانية التي ارتكز إليها نظام الأسد في تأسيس إرهابه ، كانت من خلال محاولاته العبثية بالتلاعب في صياغة الخطاب الديني وخلطه بالخطاب السياسي ، الأمر الذي أدى إلى نفور بعض التيارات الإسلامية من هذا التلاعب ، ودفعها صراحة للدخول في مواجهة مفتوحة معه ، أيا كانت نتائجها وأثمانها الباهظة، مثلما جرى في السبعينات والثمانينات . 
أما الحاضنة الثالثة التي دفع بها نظام الأسد ، فكانت من خلال إفراطه في استخدام القوة بشكل وحشي ضد الشعب السوري ، دون أي رادع قانوني ، في ظل انشغال القوى الكبرى في تصفية حساباتها الإقليمية على رقعة الشطرنج السورية . 
الحاضنة الرابعة ، تمثلت باستجلاب نظام الأسد ، لميليشيات الموت الإيرانية التي تعددت أسمائها واتفقت أهدافها على ممارسة القتل المجاني للشعب السوري ، وتدمير بنيته التحتية وتمزيق نسيجه الوطني ، من خلال إشاعة روح الطائفية وشعارتها البغضية التي حملتها إلى سوريا . 
الحاضنة الخامسة، كانت من خلال الفوضى التي أحدثها نظام الأسد، عبر أعمال القتل والتدمير والتخريب المستمر ، وقد كانت سببا كافيا لفتح أبواب سوريا لكل العابرين من وراء الحدود ، ليزيدوا في النار اشتعالا ، وليدفعوا بسوريا إلى غياهب المجهول ، وليكملوا ما لم يستطع نظام الأسد إكماله ، كنوع من الثأر والانتقام من الشعب السوري . 
أمام هذه الحواضن الخمس التي كرسها نظام الأسد في سوريا ، كأسباب ودوافع موجبة لاستيلاد الإرهاب في سوريا ، سيتأكد الجميع اليوم أو غدا ، أن الإرهاب لم يكن في يوم الأيام وليد الثورة السورية التي أبهرت العالم بشعاراتها السلمية ونزوعها العفوي تجاه التغيير والحرية ، ولا حتى وليد الجماعات المتشددة من تلقاء نفسها بسبب شيوع الفوضى ، بل كان بسبب نظام الأسد الذي استباح سوريا وجعلها حاضنة لإرهابه وإرهاب كل من هب ودب فيها .